|
المقصود بالإخلاص هنا (صلاح الباطن وصفاء السريرة وتوجه القلب نحو الله سبحانه، وألا يكون للعبد في قوله وفعله أي مطمع سوى طاعة الله ومرضاته. وهو قوة فعالة في توجيه النفس البشرية وقيادة القلب الإنساني).
|
|
|
يتصدى الخطيب لوعظ الناس والتحدث إليهم في كل أسبوع، إذ يأتون ليستمعوا إليه ويلتزمون الصمت إذا تحدث وينضبطون بحيث يصبحون هدفًا لكلامه وموعظته، ولذا كان لزامًا عليه أن يجعل نصب عينيه الوظيفة التي من أجلها اعتلى المنبر واشرأبت له أعناق المصلين، ومن المناسب جدًا أن نذكر الخطيب بوظائفه المناطة به، ومنها:
|
|
|
لابد لمن يتصدى للخطابة أن يلم بأحكام الخطبة وما يتعلق بالجمعة والجماعة من حيث الطريقة والمكان والأركان وما يستحب فيها وما لا يستحب وما إلى ذلك من الأمور التي تصلح شأن صلاته وشأن خطبته. وخير من نتعلم منه هو سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ كان من هديه في الخطابة ما يلي:
|
|
|
إن لوقفة الخطيب حال أداء الخطبة أثرًا في نفوس السامعين، لذا ينبغي عليه أن يهتم بوقفته أثناء الخطبة، فيقف على مكان مرتفع ليتمكن الجمهور المستمع من رؤيته ويتمكن هو من رؤية الناس؛ لما للرؤية المتبادلة من أهمية في إيجاد التفاعل بين المتكلم والسامع من خلال حاستي السمع والبصر.
|
|
|
يجب أن يكون الخطيب عدلاً في تصرفاته مرضيًا لدى عامة المصلين، سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة. أما إذا كان فاسقًا قليل المروءة فينبغي ألا تسند إليه مهمة الخطابة بأي حال من الأحوال.
|
|
|
(على الخطباء أن يحرصوا على تاريخهم، فلا يسجلوا في صفحاتهم إلا الخير. فالخطيب المؤثر هو الذي لم يتلوث بارتكاب كبيرة أو يقترف فاحشة أو يثبت عنه خيانة لله أو لأمته ووطنه)
|
|
|
(.. حسن الخلق من أبرز الصفات التي يجب أن يتحلى بها الخطيب، وهي الباعث الأول على تصديقه فيما يقول والاستجابة لحديثه، لأن المرء حسن الأخلاق يكون قريبًا من قلوب الناس ونفوسهم، وقادرًا على التأثير فيهم والاستيلاء على مشاعرهم وقلوبهم) فإذا كان الخطيب (صالحًا تقيًا مهذبًا ورعًا قنوعًا، غير متجاهر بمعصية ولا متلبس بمخالفة، فإن ذلك أدعى إلى قبول موعظته)
|
|
|
ينبغي أن يكون الخطيب نظيفًا في جسمه وأنيقًا في مظهره يسر الناس برؤيته وتنشرح صدورهم برائحة طيبة فواحة زكية (وإن لحسن مظهر الخطيب وجمال هندامه وقعًا في نفوس السامعين وتأثيرًا في ذواتهم وتلك هي طبيعة النفس البشرية التي تميل إلى المألوف، وتأنس بالكمال والاعتدال.
|
|
|
(تعتبر قوة الشخصية في الخطيب من الصفات الجلية والعوامل الهامة في إنجاح الخطبة لأن لها اليد الطولى في قدرة الخطيب على الاستيلاء على قلوب السامعين وملك أحاسيسهم).
|
|
|
من مقومات الخطيب المهمة (حضور البديهة والقدرة على امتلاك المواقف المفاجئة، والسيطرة عليها) (وحضور البديهة يأتي من شدة الذكاء وشدة الملاحظة وحسن معرفة أحوال الناس وطباعهم وشجاعة الخطيب وفهمه لدعوته ورسوخ موقفه ووضوح غايته وتمكن علمه، فكثيرًا ما يفاجأ الخطيب بما لم يتوقع مما يسوؤه أو يفرحه فكيف يتصرف؟
|
|
|
الإشارة من الخطيب حال الخطبة شيء لا غنى عنه (وقد تكون الإشارة بتحريك يده، أو تحريك رأسه، أو منكبه، أو تبدو الحركة في تغير ملامح وجهه ونظرات عينيه، كأن يقطب جبينه أو تنفرج أساريره والإشارة لها تأثير كثير في تنبيه السامع وإيضاح المعنى لذلك قالوا: استخدام الإشارة يزيد في إيضاح العبارة.
|
|
|
لا ريب أن الخطيب الذي يملك فصاحة اللسان وقوة الكلمة يملك أداة التوجيه الأولى والأهم في علم الخطابة. إذ الاستهانة بمراعاة قواعد اللغة من أعظم عيوب الخطيب لأن اللحن قد يعوق السامعين عن الفهم، وقد يشغل بعضهم بالتدبر فيما كان ينبغي أن يُصاغ عليه التعبير. (ولذلك فإن تزود الخطيب بأكبر زاد لغوي هو الضمان بإذن الله لاقتداره على تحديد المعاني بدقة وعلى تصريف الكلام في كل مجال بدون عائق)
|
|
|
(إن الخطيب الناجح هو الذي يكون ممتلئًا علمًا ومعرفة، فإذا تكلم في أي محفل يحس بطلاقته وسهولة موقفه، لأنه يقطف من حدائق علمه ما يحتاجه، ويتناول منها ما يريده، فلا يمل سامعه ولا تكل عزيمته، ولا يضعف موقفه.
|
|
|
تتعلق هذه الصفة بأمور عدة تتضافر مع بعضها البعض، وتؤدي إلى تمكن الخطيب من شد السامعين واستثارة أحاسيسهم، والقدرة على التأثير فيهم (فلا بد من أن يَسلم الخطيب من عيوب النطق المعروفة، فلا يكون ألثغ ولا ألدغ، وأن يكون فصيح اللسان جهوري الصوت.. الخ)
|
|
|
إن الناس إذا رأوا خطيب الجمعة يدعو إلى خُلق ولا يتحلى به، وينهى عن منكر ولا يكف عنه، فإن ثقتهم به تتلاشى، ولا يكون لكلامه – وإن كان خطيبًا مفوهًا – وزن يُذكر) (ولأن المسلمين أمة دعوة وأصحاب رسالة، نهاهم الله سبحانه عن أن يقولوا ما لا يفعلون { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [البقرة : 44]
|
|
|
(الحماسة عنصر فعال في الخطبة ينبغي ألا تخلو منه، وألا ينفك عنها، لأنه الروح التي تسري في أوصال كلماتها، فتنساب إلى أعماق نفوس السامعين، وتستقر في سويداء قلوبهم) (والعواطف والحماسة يجب أن تنصب عند الخطيب في عبارات وأساليب تلهب الحس وتوقظ النفس، وتثير الحمية وتحفز الهمة
|
|
|
ينبغي أن يكون الخطيب جريئًا شجاعًا في مواقفه وفي عرضه لقضايا الناس ومشكلات الأمة وذكر العلاج المناسب لها، فلا يهاب من صولة مستبد أو ظالم. على أننا نريد له أن يكون جريئًا في غير تهور وشجاعًا في غير حمق
|
|
|
نختم المطاف ببعض الملاحظات المهمة في حياة الخطيب وهي من الأمور التي تجعله دائم التفاعل والتفاؤل ودائم العطاء مع جمهوره نذكرها باختصار والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.
|
|