ما الذي يعجبك ويجذبك لموقع إسلاميات ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
كتاب إسلاميات
عدد الزيارات : 2010
ليعلم الله من يخافه بالغيب
09 يناير, 2011 - 5 صفر 1432هـ

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94].

قرأت هذه الآية فاستوقفني الفكر عند قوله تعالى {لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}

قال الإمام الطبري في تفسيرها: « كَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ وَالإِيمَانِ بِهِ وَالْمُنْتَهُينَ إِلَى حُدُودِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، ومَنِ الَّذِي يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَا نَهَاهُ عَنْهُ وَيَجْتَنِبُهُ خَوْفَ عِقَابِهِ بِالْغَيْبِ، بِمَعْنَى : فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ لاَ يَرَاهُ ».

لقد كان هذا اختبار من الله تعالى للمؤمنين، قال ابن كثير: « يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره » .

«إنه الإغراء الذي يكون فيه الابتلاء.. إنه ذات الإغراء الذي عجزت بنو إسرائيل من قبل عن الصمود له كما في قصة السبت.

... إن مخافة اللّه بالغيب هي قاعدة هذه العقيدة في ضمير المسلم. القاعدة الصلبة التي يقوم عليها بناء العقيدة، وبناء السلوك، وتناط بها أمانة الخلافة في الأرض بمنهج اللّه القويم..

إن الناس لا يرون اللّه ولكنهم يجدونه في نفوسهم حين يؤمنون.. إنه تعالى بالنسبة لهم غيب، ولكن قلوبهم تعرفه بالغيب وتخافه. إن استقرار هذه الحقيقة الهائلة - حقيقة الإيمان باللّه بالغيب ومخافته - والاستغناء عن رؤية الحس والمشاهدة والشعور بهذا الغيب شعورا يوازي - بل يرجح - الشهادة حتى ليؤدي المؤمن شهادة: بأن لا إله إلا اللّه. وهو لم ير اللّه سبحانه.. إن استقرار هذه الحقيقة على هذا النحو يعبر عن نقلة ضخمة في ارتقاء الكائن البشري، وانطلاق طاقاته الفطرية، واستخدام أجهزته المركوزة في تكوينه الفطري على الوجه الأكمل وابتعاده - بمقدار هذا الارتقاء - عن عالم البهيمة التي لا تعرف الغيب - بالمستوى الذي تهيأ له الإنسان.

اللّه سبحانه عليم، يعلم من يخافه بالغيب. ولكنه - سبحانه - لا يحاسب الناس على ما يعلمه عنهم علما لدُنِّيا. إنما يحاسبهم على ما يقع منهم فيعلمه اللّه - سبحانه - علم وقوع » [بتصرف عن "في ظلال القرآن"].

لقد كان صيد البرِّ مباحاً فابتلى الله المؤمنين بمنعهم من الصيد وقت الإحرام ليعلم الله من يخافه بالغيب.

وها نحن اليوم تتوالى علينا الابتلاءات، فمنا من ينجح ومنا من يسقط.

قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } [محمد:31].

يا ترى:

كيف نحن مع ما حرم الله سبحانه علينا؟

هل نخافه بالغيب؟

هل نحس ونعيش معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) إنه الإيمان الغيبي الذي مدح الله به المؤمنين المفلحين .

فمن أحسَّ ذلك فقد ذاق حلاوة الإيمان.

ومن فاته ذلك فليبك على نفسه وليتدارك نفسه بتوبة، فالله سبحانه يعلم ضعف الإنسان، ولذلك جعل باب التوبة مفتوحاً حتى تطلع الشمس من مغربها، أو حتى تبلغ الروح الحلقوم.

لقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والنسائي: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا يبيد وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين).

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك:12]

اللهم اجعلنا منهم يا كريم.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0