هل شعرت بتغيير إيجابي في مسار حياتك بعد شهر رمضان ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
رؤوس الأقلام
عدد الزيارات : 1914
التوازن
29 يناير, 2012 - 6 ربيع الأول 1433هـ

دلالة المصطلح:

أ- لغة:

اتّزن الحملُ على الدابّة: اعتدل بالآخَرِ وصار مساوياً في الثقل.

ويقال فلان متزنٌ في سلوكه: معتدل. "واتَزن الشيئان: تساويا في الوزن. (توازن) الشيئان: تساويا في الوزن".

ب- اصطلاحاً:

التوازن: هو اعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، وهو ينشأ عن معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه، ومعرفة حدودها وغاياتها ومنافعها.

ج- الألفاظ المقاربة:

1- الوسطية (التوسط)

2- الاقتصاد أو القصد

3- الاعتدال

4- التسديد (السداد)

ثانياً: الأهداف:

نهدف من خلال عرض هذا الموضوع إلى:

1- إيجاد شخصية إسلامية متزنة تقتدي بالسلف الصالح في شمول فهمهم واعتدال منهجهم وسلامة سلوكهم من الإفراط والتفريط.

2- التحذير من الشطط في أي جانب من جوانب الدين مع بيان عواقب الغلو وسوء نتائج التهاون.

3- التأكيد على النظرة المعتدلة المنصفة والموقف المتزن من المؤسسات والأشخاص في الجرح والتعديل، إذ الشطط – غالباً – ما يطرأ في الأحكام لها أو عليها، لا سيما عندما تتحكم العواطف وتتداخل المشاعر.

4- بيان أسس وضوابط تحقيق التوازن في حياة المسلم لحمل النفس على الالتزام بها.

ثالثاً: عناصر الموضوع:

1- معنى التوازن ومرادفاته.

2- أهمية الموضوع.

3- الدعوة إلى التوازن في الكتاب.

4- الدعوة إلى التوازن في السنة.

5- التوازن في أقوال السلف.

6- توازن الشخصية المسلمة.

7- أسس وضوابط لتحقيق التوازن.

8- مسائل في التوازن.

9- أحاديث في التوازن والوسطية.

رابعاً: العرض:

1- معنى التوازن ومرادفاته [انظر دلالة المصطلح في صدر البحث].

2- أهمية الموضوع:

2-1: إن التوازن من الموضوعات التي ينبغي أن يُعنى بها المربون بحثاً وتطبيقاً نظراً لاضطراب الموازين عند الكثير من أبناء المسلمين ما بين غالٍ متشدد وجافٍ مفرّط.

2-2: إن التوازن في الشخصية مطلب شرعي، ومبدأ تربوي.

2-3: إن التوازن والوسطية والاعتدال.. صفات للمنهج الإسلامي في عقائده وتشريعه.

2-4: إن في عرض موضوع التوازن علاجاً للمتحمس الغالي، والمتباطئ المتثاقل الجافي.

2-5: إن فقد التوازن في حياة المسلم تنكب على الفطرة يؤدي إلى الانقطاع عن الدين كله أو بعضه.

2-6: إن التوازن أو التوسط (أو الاعتدال) أحد أركان أربعة يقوم عليها حسن الأخلاق وهي الصبر، والعفة، والشجاعة، والتوسط.

2-7: بروز ظاهرة الشطط عند بعض الدعاة ما بين غالٍ متشدد ومفّرط متساهل.

2-8: إن التوازن والوسطية دعاءُ كل مسلم ومطلب كل مؤمن إذ يقول في كل ركعة: اهدنا الصراط المستقيم.

2-9: شكوى العديد من الدعاة وطلبة العلم من عدم قدرتهم على الموازنة بين اهتماماتهم ونوازعهم مما أحدث خللاً في العديد من الواجبات والتقصير في بعض المسؤوليات.

2-10: المفاسد العظيمة التي جرت على المسلمين من جراء غلو بعض أبنائها أو تفريطهم.

3- الدعوة إلى التوازن في الكتاب:

لقد تعددت أساليب القرآن الكريم في الدعوة إلى الاعتدال والتوازن وتنوعت صور تلك الدعوة، وإليك بعض ما ورد في الحث على الوسطية والتحذير من ضدها:

3-1: الوسطية والتوازن من صفات الأمة:

قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } [البقرة : 143].

3-2: الوسطية والاعتدال والتوازن من صفات عباد الرحمن:

قال تعالى مادحاً عباده بتوازنهم: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } [الفرقان : 67].

3-3: الإنكار على أهل الغلو والتقصير:

قال الله عز وجل: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ } [النساء : 171].

4- الدعوة إلى التوازن والوسطية في السنة:

لقد بيّن صلى الله عليه وسلم لأمته منهج الوسطية والتوازن في الحياة كلها، وحذّر من عواقب الانحراف عن الوسطية والاعتدال وركوب التنطع في الأقوال والأفعال فقال صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً.

4-1: من رغب عن سنتي فليس مني:

لما كانت السنة بأفعالها وأقوالها وتقريراتها تمثل الوسطية فإن الزائد ع ليها يُعد غالياً، والمقصر فيها يعتبر جافياً.

4-2: أعط كل ذي حق حقه:

4-3: الاعتدال والتوازن في أمور الدين كلها:

قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين).

5- التوازن والوسطية في أقوال السلف:

5-1: ويقول علي – رضي الله عنه – اليمين والشمال مضلة، والطريق الوسطى هي الجادة، عليها باقي الكتاب، وآثار النبوة، ومنها منفذ السنّة، وإليها مصير العاقبة، هلك من ادعى، وخاب من افترى.

5-2: تعبد عبدُالله بن مطرّف بن الشخير فلم يقتصد، فقال له أبوه: يا عبدالله، الحسنة بين السيئتين، وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة.

5-3: لا تذهب مع أهل الإتراف في إترافهم.. قال أبو شامة عن مبارك عن الحسن البصري: قال: (والسنة، والذي لا إله إلا هو، ين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله).

5-4: عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعدم التكلف ويدعوا لاقتفاء ءاثرهم.

5-5: "عن عمر بن إسحاق قال: لمن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم، فما رأيت قوماً أيسر سيرة ولا أقل تشديداً منهم. وعن عبادة بن بسر الكندي، وسُئل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها وليّ، فقال: أدركت أقواماً ما كانوا يتشددون تشديدكم، ولا يسألون مسائلكم".

6- توازن الشخصية المسلمة:

6-1: التوازن في المعتقد

6-2 التوازن في العبادة

6-3 التوازن في بين الدنيا والآخرة

6-4: توازن الشخصية المسلمة في أحكامها ومواقفها من الأفراد والمؤسسات

ومن أجل أن تكون مواقف المسلم موزونة ومعتدلة ومنصفة نذكر بعض الموازين التي ذكرها بعض أهل العلم والدعاة في الحكم على الأشخاص والهيئات جرحاً وتعديلاً:

6-4-1: الإنسان يوزن بحسناته وسيئاته

6-4-2: التثبت من النقل ومعرفة الأحوال

6-4-3: من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله

6-4-4: لا تنظر بعين واحدة

6-4-5: لا تحكم على مؤسسة أو جماعة من خلال خطأ وقع فيه بعض من ينتمي إليها

6-4-6: لا تتعرض للنقد إلا إذا كان يحقق مصلحة راجحة.

6-4-7: الظلم محرّم حتى مع الكافر.

6-5: توازن الشخصية المسلمة في المباحات:

المسلم لا يسرف في المباحات إلى حد الإفراط.. ولا يحرم نفسه مما أحل الله له من الطيبات.

6-5-1: التوازن في الإنفاق.

6-5-2: التوازن في المأكل.

6-5-3: التوازن في الملبس.

6-6: التوازن بين الرخص والعزائم.

أعط كل ذي حق حقه:

قد تتزاحم الواجبات أحياناً، فنقدم الواجب المؤقت على الموسع، والعيني على الكفائي، وما تعلق بمصلحة عظيمة على ما تعلق بمصلحة أقل منها وهكذا.

لا تبالغ.. (هلك المتنطعون):

المبالغة والتهويل والتضخيم آفات سلوكية تكاد تقترب من الكذب في أكثر حالاتها وهي أمارة على شطط في التفكير وخلل في التصور.

منهج الإسلام هو الوسطية:

عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده، ثم قال: هذه سبيل الله مستقيماً: ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعوا إليه ثم قرأ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } [الأنعام : 153].

فالخط الأوسط هو سبيل الله.

التوازن والوسطية من صفات النبوة:

عن عبدالله بن سرجس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (السَّمْتُ الحسن، والتؤودةُ، والاقتصاد، جُزءٌ من أربعةٍ وعشرين جُزءاً من النبوة).

تطبيقات عملية لتأكيد معاني الدرس:

1- محاسبة النفس على التقصير في الفرائض والحرص على أدائها على أحسن وأكمل وجه.

2- استعراض بعض صور الإفراط في "الجرح والتعديل" في واقع الدعوة مع البحث في الموقف العملي للطالب عندما يرى مثل هذا الغلو [من الصور. التفسيق والتضليل والتبديع والتكفير دون إتباع للضوابط الشرعية في هذا الشأن].

3- التعاون في علاج صور التفريط والإهمال في عمل اليوم والليلة.

4- مناصحة الأخوان الذين نرى فيهم انحرافاً نحو الإفراط أو التفريط.

قضايا ينبغي التنبه عليها:

1- التأكيد على التفريط في عصرنا أكثر من الإفراط لا سيما في جانب العبادة، وإنما تكاثرت النصوص في التحذير من الإفراط في العبادة لأن الصدر الأول كانوا أهل إيمانٍ قوي وهمة عالية، وأما في زماننا فضعف الإيمان، وكثرت الاستجابة لنزغات الشيطان فالقلوب تميل إلى التفريط أكثر من ميلها إلى الإفراط.

وهذا يعني، أن نركز في حديثنا على جانب التفريط أكثر من جانب الإفراط.

2- التحذير من التسرع في تبديع أو تفسيق أو تكفير الدعاة الصالحين لمجرد خطأ وقعوا فيه، والتحذير من أهل الغلو في الجرح في زماننا الذين لم يسلم من لسانهم أحد من الصالحين.

المراجع:

1- معجم مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الجيل.

2- المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، ط1.

3- بصائر تربوية، عمر الأشقر، دار النفائس، ط1.

4- لسان العرب، لابن منظور.

5- موسوعة أخلاق القرآن، للشرباصي، دار الرائد العربي.

6- الاعتدال في التدين فكراً وسلوكاً ومنهجاً، للدكتور محمد الزحيلي، اليمامة للطباعة والنشر، ط3.

7- فتح الباري، لابن حجر، دار المعرفة.

8- صحيح الإمام مسلم، بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي.

9- شرح النووي لصحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، ط2.

10- السلسلة الصحيحة للألباني، المكتب الإسلامي، مكتبة المعارف.

11- آفات على الطريق، لسيد محمد نوح، دار الوفاء، ط1.

12- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي.

13- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، لابن القيم الجوزية، تحقيق الفقي.

14- في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، ط7.

15- المرقاة شرح المشكاة، للقاري، المكتبة التجارية.

16- فيض القدير، للمناوي، دار المعرفة.

17- حجة الله البالغة، للدهلوي، دار المعرفة.

18- الصحة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، للقرضاوي، دار الوفاء، ط1.

19- أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة، للقرضاوي، مكتبة وهبة، ط1.

20- شرح العقيدة الطحاوية، لابن العز الحنفي، المكتب الإسلامي، ط8.

21- التنازع والتوازن في حياة المسلم، لمحمد حسن عقيل موسى، دار الأندلس الخضراء، ط3.

22- زغل الدعاة، سعيد بن ناصر الغامدي، دار الأندلس الخضراء، ط1.

23- خلق المسلم، للغزالي، الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية.

24- البداية والنهاية، لابن كثير، دار الفكر.

25- نفائس الحلة في التآخي والخلة، لعدنان سالم الرومي وآخرون، ط2.

26- ضوابط رئيسية في تقويم الجماعات الإسلامية، للدكتور زيد الزيد، دار العاصمة، ط1.

27- النقد وآدابه ودوافعه على ضوء الكتاب والسنة، لحسن بن فلاح القحطاني، مكتبة دار الحميضي للنشر، ط1.

28- الانصاف سبيل للائتلاف واجتماع الكلمة، عبيد بن أبي نفيع الشعبي، دار الوطن، ط1.

29- العبادة في الإسلام، للقرضاوي، مؤسسة الرسالة.

30- أين الخلل، للقرضاوي، دار الصحة للنشر، ط1.

31- صيد الخاطر، ابن الجوزي، دار اليقين للنشر والتوزيع، ط1.

32- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء، لمحمد حسن عقيل موسى، دار الأندلس الخضراء.

33- هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقاً، محمود محمد الخزندار، دار طيبة، ط1.

34- صحيح الجامع الصغير، للألباني، المكتب الإسلامي.

35- مسند الإمام أحمد، دار قرطبة، بترقيم الألباني.

36- فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي، دار المعرفة.

37- الوسطية في الإسلام (تعريف وتطبيق) زيد الزيد، دار العاصمة، ط1.

 

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0