فديناك يا أسد القدس
الشيخ علي العمري

فديناك يا أسد القدس


بقلم الشيخ :علي بن حمزة العمري



( لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ) ..


هذا هو شعار المؤمنين الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الملحمة، حديث المقتلة لأعداء الإسلام. حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق -وهي اسم بلد - فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قال الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ) .


لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا.


لا والله يا يهود ويا أتباع يهود ويا حلفاء يهود لا نخلي بينكم وبين إخواننا.


دمكم هدر، ومعيشتكم في القدس حرام، انتهى الليل وراح، وجاء إشراق الصباح، لقد أشعلتم عود الثقاب بأنفسكم وستحرقون به إن شاء الله. { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ } .


لقد خططوا ومكروا ودبروا وراقبوا وتابعوا وقرروا وقذفوا، وعين الله ويحهم لم تنم.


إن أعدوا حفلاً لاغتيال الشيخ أحمد ياسين فقد أعد له الحي القيوم إن شاء الله موعداً مع الحور العين.


يا تلاميذ أحمد ياسين:


لا نريد اعتذارا، نريد أن ترفعوا السلاح، نريد أن تهزوا أركان المجرم اليهودي، أسمعوه دوي القنابل والرصاص، أروه اللون الأحمر القاني، اجعلوا شارون وأتباعه القردة الحنونة كالمجانين، ادفعوا بأبنائكم إلى ساحات الوغى، لن نرضى منكم إلا صوت الحرية، وإن شئتم دماً فخذوا من دمنا حتى ترضوا .


لقد استطاع هذا الشيخ ابن السابعة والستين من عمره أن يصدع بالحق، ويهدد اليهود، ويقود الكتائب لنصرة القدس والأقصى.


اعتقل عدة مرات، ونفي إلى بعض الدول خارج أرض فلسطين، عذب الشيخ في معتقلات اليهود مراراً، حتى فقد بصره في عينه اليمنى من شدّة الضرب عليها، وأصيب بالتهاب في أذنه ، وحساسية في رئتيه، ولم يزل مع هذا يواصل المسير نحو أشواق الآخرة.


ولنا أيها الأحبة مع حياة هذا المجاهد البطل -رحمه الله- وقفات وتأملات:


أولا: الشيخ أحمد ياسين داعية ورجل عامة


إن هذه الشهرة الكبيرة والمحبة العظيمة لهذا الرجل لها أسرار عجيبة، ولعل كثيراً لا يعرف عن الشيخ أحمد ياسين سوى أنه مجاهد بطل، وقائد حركة حماس المؤمنة، ومرشد حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، بينما الشيخ مع هذا كله هو رجل عامة، يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم، وآلامهم وآمالهم، ويكاد أن يكون قاضي فلسطين كلها.


يروي أهل فلسطين بأن الزوجين لو اختلفا لم يقبلا حكماً عادلاً سوى الشيخ أحمد ياسين.
وأن الأم إن أغضبها ولدها قالت له: اشتكيت للشيخ أحمد ياسين، فيهدأ.. وأن طالب العلم الفقير، وصاحب الحاجة المسكين، وراغب الزواج العفيف، لا يلجأون بعد الله إلا للشيخ أحمد ياسين ليعينهم ويساعدهم. لقد ظن الكثير أن الشيخ مختفٍ عن الساحة لا يراه العامة ولا الخاصة. كلا بل هو مع المسلمين في كل فلسطين يشاركهم لحظة بلحظة، حتى أن أحدهم إذا قسى قبله، وضاقت نفسه استعان بالله وذهب للشيخ ياسين يذكره ويوجهه ويرفع من معنوياته.


نعم أيها الإخوة إنه شيخ مقعد كبير السن إلا أنه كان يحمل من روح التفاؤل وبشائر النصر الشيء الكثير.


ثانياً: الشيخ أحمد ياسين يربي أتباعه على الخوف من الله وحده


لقد تعرض لعدة محاولات اغتيال وأنجاه الله. نعم يأخذ بالأسباب ويحتاط بأمور بشرية, ولكن يبقى الحي القيوم، يبقى ذو الجلال والإكرام، يبقى الإله الذي لا ينام، ثم أراد الله أن يختار هذا العبد الصالح { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء } ، ولعل حكمة الله أن يكون هذا اليوم المبارك في هذا الشهر شهر صفر منطلقاً بإذن الله للمقاومة والجهاد.


ففي شهر صفر أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالقتال، وفي هذا الشهر نزلت آية القتال { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } .


سيكون دم أحمد ياسين وقوداً للمجاهدين الأبطال في حماس، وسيُهَيَّج عرائس الحور لتفدي روحها في سبيل الله، ليكون الملتقى هناك بك وبهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ليفرحوا بما آتاهم الله من فضله، وليتركوا الخونة والمستعبدين في استنكارهم المقيد لحريات الشعوب، ووقوفهم المسلسل بثقل الأرض ليلعنهم التاريخ، وتسخر بهم جماهير الغاضبين.


إن يوم الاثنين 1/صفر/1425هـ هو يوم الثورة، والانتقال للمعركة الجديدة في تاريخ وذهن الأمة، كما كان 11 سبتمبر يوم التحركات التحالفية القرشية الأمريكية الصهيوصليبية. وستبقي كلمات الشيخ الانتفاضة من نور وهو يقول: " القضية الفلسطينية ليست قضية لاجئين يحتاجون إلى حل إنساني دولي كما أنها ليست قضية أنصاف حلول وتفريط بأجزاء من الأرض المسلمة في فلسطين أو قبول خارطة الطريق. فالحق لا يتجزأ، ولا يوضع موضع المساومة ، ومن أدار خده اليوم لأحد، فلابد أن يدار الخد مرة أخرى .. ولئن خانك العدو يوماً فالذنب ذنبه، ولئن خانك مرة ثانية فالذنب ذنبك وما أخون اليهود في ألف مرة ومرة ".


وداعاً يا ياسين، فقد نلت ما كنت تتمناه وفتحت الباب لراغبي الشهادة، ولئن خطفوك من بيننا فلن ينزعوك من صدورنا!!

أرسلها لصديق  |  نسخة للطباعة 


 جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 
تطوير وإدارة الموقع:
نوافذ المعلومات